علاقة الأدباء بالرومانسية كذبة أزلية ..

يَتسرّب إلَى أذهَانِ النَّاس؛ ويَتسلّل إلَى وَعيهم، وإلَى اللاوَعي عِندهم، أنَّ الشُّعرَاء والأُدَبَاء هُم أَهل الرُّومَانسيّة، وأنَّ الله اختَصّهم بمِيزة الرِّقّة والإحسَاس، والعَاطِفة الجيّاشَة..! هَذا الكَلام – وأعني بِه اتّصاف الكُتّاب والأُدبَاء بالرُّومَانسيّة- لَا أسَاس لَه مِن الصِّحة، ولَا يَنطَبق- في حَقيقة الأَمر- عَليهم، وسأَسْتَشهد بامرَأة خَبرت وعَاصَرت واحتَكّت؛ بأعظَم شَاعرين مِن شُعرَاء القَرن العِشرين،…

المفهوم المريب في تجاهل القريب ..

إنَّ حَقَائِق الحيَاة تُعلّمنا أنَّ الإنسَان يَسعَى إلَى الشَّيء، فإذَا امتَلكه زَهد فِيه، كَما أنَّ الحيَاة تُعلّمنا أن لَا نُقدّر مَا حَولنا مِن أشيَاءٍ وأفكَارٍ وأشخَاص، والسَّبَب في ذَلك أنَّها قَريبة مِنّا، وفي مُتنَاول أَيدينَا، لذَلك دَعونا في هَذه الكِتَابة نَطرح الفِكرة بشَواهِدها، لَعلَّ أحد المُختَّصين يفتينَا، مُفسِّرًا هَذه الحَالَة، ولِمَاذا تَقع.؟! عِندَما نُقلب كُتب…

يقولون: هي الشارقهْ.. وأقول: هي السارقهْ

لَيس مِن عَادَتي المُشَاركة في مَعَارِض الكُتب، ولَكن حِين وَصلتني الدَّعوَة مِن مَعرض الشَّارقة؛ لَم أستَطع “المُقَاومة والرَّفض”..! لذَلك استَجبتُ وفَرحتُ؛ نَظرًا لِمَا يَتمتَّع بِهِ هَذا المَعرض مِن سُمعةٍ رَاقية، وكَانت المُشَاركة وَرقة عَن “الكِتَابَة السَّاخِرة”، وحَفل تَوقيع كِتَابي: “المُختصر مِن سِيرة المَندي المُنتَظَر”..! حَقًّا، سَعدتُ كَثيرًا بالمَعرض وفَعالياته، كَما تَوقّفت طَويلاً عِند “جناح المملكة”…

إمام التدوين العلاّمة ابن معين ..

هُنَاك شَخصيّات مُضيئة تُبهرك، ولا تَملك إلَّا أنْ تَجعلها نِبرَاسًا لَك، تَقتَدي بِها في الحِرص عَلى طَلب العِلْم، والرَّغبة في اكتسَابه..! ومِن تِلك الشَّخصيّات؛ شَخصيّة المُحدّث الجَليل “يحيى بن معين”، هَذا العَالِم الذي وُلد في بغدَاد سَنة 158هـ، وطَلَب العِلْم بِهَا، حتَّى صَار مَرجعًا في العِلْم، وخَاصَّةً الحَديث، ويَكفي أنَّ الإمَام “أحمد بن حنبل” قَال…

إنتاج الأعذار ..

يميل الإنسان إلى تنزيه نفسه عن الخطأ، والفرار مِن تحمُّل الأخطاء التي يرتكبها، بحيثُ أنه متى اقترف الخطأ؛ كابر وغالط نفسه، ورمى الخلل على غيره. هذا فيما يخص الإنسان بشكل عام، أما إذا خصّصنا العام، وتحدّثنا عن النفسية العربية، فسنجد أن المكابرة أكبر، والفرار من تحمل المسؤولية أكثر.. وإليكم الأمثلة: عندما يتأخَّر العربي عن موعد…

تقبل الآخر ..

منذ قديم الزمان، قال نُقَّادنا الكِبار: (مَن ألَّف فقد استُهدِف).. ومعنى هذا الكلام أن من يطرح فكراً، أو يكتب كِتَاباً، لا مناص ولا مفر ولا مهرب من تعرّضه للنقد. وفي السابق -أيضاً- قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- للناس: (لا خير فيكم إن لم تقولوها).. (ولا خير فينا إن لم نسمعها).. وهو يقصد بذلك…

رأي متبرم من كذبة «قم للمعلم»..

المُعلِّم هو أحَد أركَان العَمليّة التَّعليميّة، وهو لَا يَقلُّ شَأنًا عَن المَنهج؛ الذي يَسير عَليه الطَّالب طوَال العَام، ولقَد امتَلأت كُتب الأَدَب والتَّربية عَن الحَديث حَول المُعلِّم، وكَيفيّة تَأهيله، وطَريقة تَكريمه، وكَيف يُوصِّل المَعلومَة إلَى الطَّالِب؟ كُلُّ هَذا لَا يَعنينا، وإنَّما يَعنينا تِلك المَعارك والقصَائد الشِّعريّة التي كُتبت في المُعلِّم، وفي أوصَافه..! ولَعلَّ أشهَر قَصيدة…

عبارات من ضحايا الترجمات ..

التَّرجمة أحياناً تُوقعنا في مطبّات مَعرفية، قَد لا نُدرك أبعَادها، أو تَغيب عنَّا، كَما أنَّ بَعض المَقولات تُضلّلنا دون أنْ نَشعر، وحتَّى لا تَضيع الكِتَابة في التَّنظير والفَهلوة اللُّغوية، دَعونا نُقيّد الفِكرة بالمثَال، وشَاهد الحَال..! خُذ مَثلاً، عِندَما تَدخل إلى دَورة ميَاه؛ ستَجد لوحَة كَبيرة كُتب عَليها: «اترك الحمّام كَما وَجدته».. وهَذه عِبَارة تَدحرجت عَلينا…

حين تتقد الروح.. لا ينحسر الطموح !

رَزَقني الله وهدَاني إلَى كُتّاب كِبَار، ورِجَال ذوي خِبرة في الحيَاة، جَعلوا الدُّنيا سَهلة بالنّسبة لِي، واختَصروا عَليَّ أكثَر الطُّرق، ووَضعُوني عَلى المحجّة المَعرفيّة البيضَاء، التي تَختَزل المَسَافَات، وتَأخذ بيَدي إلَى أفضَل المَحطّات، ومِن تِلك النِّعم نِعمة تَرك مَا هو جيّد للوصُول إلَى مَا هو أَجْوَد، وإذَا كُنتُ سَعيدًا في حيَاتي، فقَد بَذَل رِجَالٌ عُظمَاء…

كل يوم تتزايد.. الأشياء التي تتقاعد!

التَّقاعُد سُنَّة الحيَاة، وطَريق لا بد أنْ يَعْبُر مِنه كُلّ إدَاري، فأنتَ في هَذه الدُّنيا إمَّا أنْ تَتَقَاعَد طَوعًا -كَما فَعل “العرفج”-، أو تُجبر عَلى التَّقَاعُد كُرهًا بقوّة النِّظَام -كَما فُعل بالكَثيرين- قَبل “العرفج” وبَعده..! والبَعض يَعتقد أنَّ التَّقَاعُد خَاص بالموظَّف، بمعنَى أنَّ مَن أمضَى في الخِدْمَة سَنوَات مُحدَّدة؛ يَجب بَعدها أن يُحال إلَى التَّقَاعُد،…