فاكهة الصيف وأُنس الضيف ..

وأنَا أتجَوّل في مَكتبتي الصّغيرة؛ عَثرتُ عَلى كِتَاب خَفيف لَطيف، ظَريف شَفيف، يَحمل عنوَان: “فَاكهة الصّيف وأُنس الضّيف”، ثُمَّ كُتب في أسفَل العنوَان: “هَذَا الكِتَاب مَنسوب إلَى الإمَام جَلال الدِّين السّيوطي”..! لَن أتوقَّف كَثيرًا عِند نَسب الكِتَاب إلَى صَاحبه، فهَذه “شغلة” أَهل التَّحقيق والتَّدقيق، أمَّا أنَا فسأتعَامَل مَع نَصّ الكِتَاب عَلى طَريقة “مَوت المُؤلِّف”..! تَجولت…

إثراء الروح والبدن باستثمار الزمن ..

الزَّمن لَه قِيمة كَبيرة عِند العُلَمَاء، ومِن قِيمته ألّف شَيخُنا الجليل “عبدالفتاح أبو غدّة”؛ كِتَاباً ثَميناً قيّماً اسمه “قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء”، ووَضَع في أعلَى الغُلاف بَيتاً للوَزير الصَّالح “يحيى بن هبيرة” يَقول فِيهِ: والوَقْتُ أنْفَسُ مَا عُنِيتُ بِحِفْظِهِ وَأَرَاهُ أسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيعُ ولَستُ هُنا لأكتُب عَن قِيمة الزَّمن، وإنَّما سأُحَاول تَعبئة الزَّمن بمَا…

يوميات جانحات ..

أصبَحت اليَوميّات جُزءًا لَا يَتجزّأ مِن مُنتَجَات هَذه الزَّاوية، وكُلَّما تَأخَّرَت؛ تَقدّمَت الأسئلَة بَاحثة عَنها، لذَلك هَا هي تَأتي، آمِنَةً مُطمئنة، حتَّى نُغلق بَاب التَّساؤل بالمُفتَاح..! (الأحد) حِين رَكبتُ المِصْعَد، ونَزَلَ بِي مِن الدّور الخَامِس إلى الدّور الأرضِي، بَدَأتُ أُفكِّر أنْ أُسمِّيه “المِصْعَد المهْبَط”، لأنَّه يَقوم بالوَظيفَتين، ومِن بَاب الجحُود أنْ أُسمّيه المِصْعَد، وكَأنَّ دَوره…

التأمُّل في مفهوم التوكُّل ..

نَحنُ نَعيش في زَمن “حَافِز”، وحَافِز تَعني -في أبسَط دَلالاتها- أن يَتحفّز الإنسَان للبَحث عَن عَمَل، والسَّعي في الأَرض مِن أَجل لُقمَة عيش كَريمة، حَلال زلال، تنعش الرَّاغبين في الحصُول عَلى عَمل..! وقَد لَاحظتُ -مُنذ فَترة- أنَّ النَّاس تَخلط بَين التَّوكُّل عَلى الله، وبَين السَّعي في الأَرض لاكتسَاب لُقمة العيش، وأكثَر مَا يَتم الخَلط فِيه…

العطاء ليس حكرًا على الأغنياء ..

العَطَاءُ فَضيلةٌ تَجعل الإنسَان مَحبُوبًا، وكُلَّما كَثُر عَطاءُ المَرءِ كَثُر مُحبُّوه..! أكثَر مِن ذَلك، إنَّ فَضيلة العَطَاء لَا تَجعلك مَحبُوبًا فَقط، بَل تَستر عيوبك، وسَلبيّاتك، وقَد فَطن إلَى ذَلك الشَّافعي، حِين قَال: تَسَتّرْ بِالسّخَاء فَكُلُّ عَيْبٍ يُغطّيه كَما قِيلَ السَّخاءُ والعَطَاء لَيس فَقط بالمَال، بَل هُنَاك كَرَم النَّفس، كالتَّبسُّم في وجُوه الآخرين، والاستمَاع لَهم وخِدْمتهم..…

التصلُّب.. من مفاهيم التعصُّب !

عِندَما تَتجوَّل في أروقة الرّياضَة؛ تَجد أنَّ مُفردة التَّعصُّب هي المُفرَدة الأقوَى والأعلَى والأكثَر سطوَةً، ومَع الأسَف أنَّ هَذه المُفرَدة لَا تَدلُّ عَلَى الاعتدَال، ولا عَلى التَّمسُّك بالعُروة الوُسطَى والوُثقَى..! مُنذ بدء التَّاريخ قَالت العَرب: “حُبُّك الشَّيء يُعمِي ويَصُمُّ”، أي أنَّ حُبَّك للاتّحَاد بشكلٍ جنُوني يَجعلك أعمَى، لَا تَرَى الحقَائق الأُخرَى، ويَجعلك أَصمّ لا تَسمع…

للكعب العالي نصيب من مقالي ..

في أَحَد مَعارِض الكِتَاب في بَيروت، قَابلتُ المُذيعة والأديبَة الأردنيّة “أسماء الحاج”، وبَعد حَديثٍ عَابر، أعطَتني نُسخَة مِن دِيوَانها الشّعري المُعنوَن بـ”إيقَاع الكَعب العَالي”، وقَد كَتَبَتْ لِي في الصَّفحَة الأُولَى إهدَاءً بخَطٍ جَميل، تَقولُ فِيهِ: (الكَاتِب المُبدع “أحمد العرفج”.. عَلى أَمَل أنْ يُغيّر إيقَاع الكَعب العَالي؛ خطوَات فِكرك نَحو المَرأة.. مَع مَودّتي. أسماء الحاج)..! هَذا…

رفع الأصوات ضد تكريم الأموات ..

النَّاس تَتحسَّس مِن المَوت، ولا تَرغب في سِيرَته، وأنَا لديَّ فِكرة مَقال عَن حَالنا مَع المُبدع في حيَاته، وبَعد مَمَاته، لذَلك لَن أَضرب مَثلاً بأديب أتكهَّنُ بدنوّ أَجله، لأنَّه سيَغضب، مِن هَذا البَاب، سأَضرب المِثَال بنَفسي، فأنَا أَتحمّلها، وهي تَتحمَّلني..! حَاولوا مَعي أن تُفعّلوا خَاصّية الخيَال لَديكم، وتَتخيّلوا أنَّ خَبرًا ستَقرؤونه غَدًا في الصُّحف يَقول:…

جرعة من مزايا رقم سبعة ..

قَبل فَترة دَخلنا في لُغة الأرقَام، ولَا أَعني بِهَا أرقَام تَكاليف المَشروعات، ومَكاسِب المُؤسَّسات، وأربَاح بَعض الفَاسدين مِن أصحَاب الشَّركات والمُؤسَّسات، وإنَّما عَنيتُ بالأرقَام؛ تِلك الخَصَائِص التي تُصاحب رَقماً مُعيّناً، وقَد سَبَق أنْ كَتبتُ عَن الرَّقم 12، وهَا هو المَقَال اليَوم يَتحدَّث عَن خَصائص الرَّقم 7..! وأوّل خصائصه، أنَّ الأسبُوع يَتكوّن مِن سَبعة أيَّام، كَما…

خلاصة الإنسان في العقل واللسان ..

الإنسَان -بكُلِّ اختصَار- هو شَكل ومَضمون، فالشَّكل خَلقه الله -عَزّ وجَلّ- في أحسَن تَقويم، وبذَلك نَطوي صفحة الشّكل.. أمَّا المَضمون فهو شَيئان: العَقل واللِّسَان، ولذَلك قِيل: (المَرء بأصغَريه: قَلبه ولسَانه)..! وعَلى هَاتين الآلتين -أعنِي آلة العَقل وآلة اللِّسان- يَجب أنْ يُركِّز الإنسَان، لأنَّ الذي لا عَقل لَه كالمَجنُون، غَير مُحاسَب عَلى أفعَاله، أمَّا مَن لَديه…