إمام التدوين العلاّمة ابن معين ..

هُنَاك شَخصيّات مُضيئة تُبهرك، ولا تَملك إلَّا أنْ تَجعلها نِبرَاسًا لَك، تَقتَدي بِها في الحِرص عَلى طَلب العِلْم، والرَّغبة في اكتسَابه..!

ومِن تِلك الشَّخصيّات؛ شَخصيّة المُحدّث الجَليل “يحيى بن معين”، هَذا العَالِم الذي وُلد في بغدَاد سَنة 158هـ، وطَلَب العِلْم بِهَا، حتَّى صَار مَرجعًا في العِلْم، وخَاصَّةً الحَديث، ويَكفي أنَّ الإمَام “أحمد بن حنبل” قَال عَنه: (كُلُّ حَديث لا يَعرفه “ابنُ معين” فلَيس بحَديث، فهو رَجُل خَلَقَه الله لهَذا الشَّأن، يُظهر كذب الكذّابين)..!

وزَاد عَلى ذَلك “علي بن المديني” في الثَّنَاء عَلى “يحيى بن معين”، حِين قَال: (انتَهَى عِلم النَّاس إلَى “يحيى بن معين”)، ومِن بَعده قَال عَنه “عبدالخالق بن منصور”: (قلتُ لـ”عبدالله بن الرومي”: سَمعتُ بَعض أصحَاب الحَديث يُحدّث بأحَاديث “يحيى بن معين” ويَقول: حَدّثَني مَن لَم تَطلعُ الشَّمس عَلى أكبَر مِنه، فقَال “ابن الرومي”: ومَا تَعجبُ؟ سَمعتُ “علي بن المديني” يَقول: “مَا رَأيتُ في النَّاس مِثله، ومَا نَعلم أحدًا مِن لَدنَّ آدم كَتَب مِن الحَديث مَا كَتَب “يحيى بن معين”. قَال “محمد بن نصر المروزي”: سَمعتُ “يحيى بن معين” يَقول: كَتبتُ بيَدي ألفَ ألفَ حَديث. قَال “الذهبي”: يَعني بهَذا العَدَد المُكرّر مِن الحَديث الوَاحِد، ألا تَرَاه قَال: لَو لَم نَكتب الحَديث خَمسين مَرَّة مَا عَرفناه)..!

أكثَر مِن ذَلك، عُرف الإمَام “يحيى بن معين”؛ بمَنهج عَظيم في تَلقِّي العِلْم ونَشره، ولَه كَلِمَة مَشهورة، أضحَت دستُورًا بَين أهل الحَديث، حَيثُ يَقول في نَظرية “طَلَب العِلْم”: (إذَا كَتبتَ فقمّش- أي اكتب كُلّ مَا تَسْمَع واجمَعه-، وإذَا حَدّثتَ ففتِّش)..!

* حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ أدعو وأقول: اللهمَّ يَسّر لِي همّة ورَغبة وقُدرة الإمَام “ابن معين”.. آمين يَا رَب العَالمين. 

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *