إنتاج الأعذار ..

يميل الإنسان إلى تنزيه نفسه عن الخطأ، والفرار مِن تحمُّل الأخطاء التي يرتكبها، بحيثُ أنه متى اقترف الخطأ؛ كابر وغالط نفسه، ورمى الخلل على غيره.

هذا فيما يخص الإنسان بشكل عام، أما إذا خصّصنا العام، وتحدّثنا عن النفسية العربية، فسنجد أن المكابرة أكبر، والفرار من تحمل المسؤولية أكثر.. وإليكم الأمثلة:

عندما يتأخَّر العربي عن موعد الطائرة، ثم يُفوِّت الرحلة على نفسه، يقول ببلاهة: “فاتتني الطائرة”، والصحيح أنه هو الذي فقدها، لأن رحلة الطائرة مُجدولة مسبقاً، ولها مواعيد موقوتة، وليس في الأمر مؤامرة.

وإذا كان العربي لديه أولاد؛ ولم يُحسن تربيتهم، وأخذوا في الانحراف، فلن يقول: “إنني لم أحسن تربية أولادي”، بل سيُلقي اللوم على مَن حوله قائلا: “السيّئون من أولاد الحارة؛ هم من أفسد أولادي”.

وإذا أراد العربي أن يعمل عملا، ولم يستعد لهذا العمل الاستعداد الجيد؛ سيخفق لا محالة، ولكن إخفاقه لا يجعله يعترف بالتقصير، بل سيُلقي باللوم على الظروف ويقول: “عملي جيد؛ ولكن الظروف لم تساعدني على النجاح”.

وإذا وقع العربي في جريمة، فلن يعترف بالخطأ، بل سيقول: الشيطان شاطر، ووسوس له للقيام بهذا العمل، وإلا فهو بريء منه، أما هو، فليس أكثر من ضحية؛ استخدمها الشيطان لتنفيذ جريمته.

أما إذا كان العربي طالباً يتدثَّر بالإهمال، ويتزمَّل بالكسل -مثلي-، ثم رسب في الامتحان، فإنه سيستخدم العُذر الذي كُنتُ أقوله لأُمِّي -حفظها الله-، حيث كنت أتمسّك بعذرٍ واحد كلما رسبت، وهو أن الأستاذ الحجازي “مستقصدني”، لأنه لا يُحب أهل نجد.

في النهاية أقول: يا قوم، حاولوا أن تعترفوا بأخطائكم، لأن الاعتراف بالخطأ؛ هو الذي سيقود إلى الصواب، أما إذا أدمنتم إنتاج الأعذار، والتستُّر بها، فإنكم لن تتقدَّموا خطوة إلى الأمام.

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *