العطاء ليس حكرًا على الأغنياء ..

العَطَاءُ فَضيلةٌ تَجعل الإنسَان مَحبُوبًا، وكُلَّما كَثُر عَطاءُ المَرءِ كَثُر مُحبُّوه..!

أكثَر مِن ذَلك، إنَّ فَضيلة العَطَاء لَا تَجعلك مَحبُوبًا فَقط، بَل تَستر عيوبك، وسَلبيّاتك، وقَد فَطن إلَى ذَلك الشَّافعي، حِين قَال:
تَسَتّرْ بِالسّخَاء فَكُلُّ عَيْبٍ
يُغطّيه كَما قِيلَ السَّخاءُ

والعَطَاء لَيس فَقط بالمَال، بَل هُنَاك كَرَم النَّفس، كالتَّبسُّم في وجُوه الآخرين، والاستمَاع لَهم وخِدْمتهم.. كُلّ هَذا عَطَاء؛ لَا يَتطلّب مِنكَ أكثَر مِن جُهد بَدني بَسيط، مِثل تَحريك عَضلَات وَجهك للابتسَامَة، أو تَحريك عَضلَات يَديك لخدمة النَّاس..!

في العَطَاء يُستَحسن أن نَتحلّى بصِفَتين، الأُولَى ذَكرَها العَالِم “سرفانتس”، وأعني بِهَا عَدم التَّبَاهي بالعَطَاء، حَيثُ قَال: (ليَصْمت مَن أعطَى، وليَتكلّم مَن أَخَذ)..!

أمَّا الصِّفَة الثَّانية، فقَد ذَكَرها عَالمٌ آخَر -لا أَذكُر اسمه الآن- وأعنِي بِهَا المُبَادرة والإسرَاع، حَيثُ قَال: (التَّردُّد في العَطَاء يُفقده نِصف قِيمته)..!

إنَّ الحيَاة أَخذٌ وعَطَاءٌ، ولَكن البَعض يَلغون خَاصيّة العَطَاء، ويُفعّلون خَاصيّة الأَخْذ، ومِثل هَذا الصّنف مِن البَشَر يَنْفَضُّ عَنه النَّاس، ويَهرب مِنه المُجتمع، لأنَّه يَمتَاز بالأنَانية التي لَا تُبقي لَه حَبيبًا، ولَا تَذر لَه صَاحبًا..!

وقَبل نِهَاية المَقال؛ يَجب أنْ أُذكّر بأنَّ العَطَاء؛ لابد أن يَكون جيِّدًا، يَليق بِنَا، وقَد قَال الله -جَلّ وعَزّ-: (لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القول: أيُّها النَّاس أَعْطُوا وأَبْذِلُوا، ثُمَّ أَعْطُوا وأَبْذِلُوا، وتَعلّموا مِن الشَّجرَة؛ التي لَا تَبخل بظلّها حتَّى عَلى الحَطّاب الذي يُمزِّق أحشَائِها..!! 

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *