المفهوم المريب في تجاهل القريب ..

إنَّ حَقَائِق الحيَاة تُعلّمنا أنَّ الإنسَان يَسعَى إلَى الشَّيء، فإذَا امتَلكه زَهد فِيه، كَما أنَّ الحيَاة تُعلّمنا أن لَا نُقدّر مَا حَولنا مِن أشيَاءٍ وأفكَارٍ وأشخَاص، والسَّبَب في ذَلك أنَّها قَريبة مِنّا، وفي مُتنَاول أَيدينَا، لذَلك دَعونا في هَذه الكِتَابة نَطرح الفِكرة بشَواهِدها، لَعلَّ أحد المُختَّصين يفتينَا، مُفسِّرًا هَذه الحَالَة، ولِمَاذا تَقع.؟!

عِندَما نُقلب كُتب التُّراث نَجد أنَّ تُراثنا السَّلفي يَقول: “المُعَاصرة حِجَاب”، وهَذه العِبَارة مَعنَاها أنَّ الإنسَان عِندَما يُعاصر ويُعاشر ويُرافق إنسَاناً آخَر؛ فإنَّ هَذه المُعَاصَرة تَكون حِجَابًا ومَانِعًا، بحَيثُ لَا يَرَى الشَّخص الآخَر، ولا يَكتشف مَعالِم قوّته ونِقَاط تَميُّزه، ولهَذا السَّبب نَحن نَجلّ الأموَات، حتَّى لَو كَانوا مَحدودي العِلْم، ولا نُكبر ولا نَحترم مَن يَعيشون بَيننا، حتَّى لَو كَانوا أكثَر عِلْمًا مِن أهل القبُور.!

ولَو تَوغَّلنا في المَقولات؛ سنَجد أنَّ العُلَمَاء يَقولون: “لَا كَرَامة لنَبي في أرضهِ”.. وهَذا مَعنَاه أنَّ الإنسَان لا يُحترَم ولا يُقدَّر حَق التَّقدير في مَوطنه، ولَعلَّ هَذا هو الدَّافع الأَصلي ورَاء هِجرة العُلَماَء إلى بِلَاد الغير..!

أكثَر مِن ذَلك تَقول العَرَب: “زَامر الحَي لَا يُطرب”.. وهَذا مَعنَاه أنَّه لَو كَان بَيننا وفي مَدينتنا مَن هَو مُطرب؛ فإنَّه لَا يُطربنا، والسَّبَب الوَحيد أنَّه يَعيش بَينَنا..!

وأخيراً.. يَقول أهل الأدَب مَقولة تُوجع القَلب، وتُتعب النَّفْس، إنَّها مَقولة: “أزهَدُ النَّاس في الأديب أَهله”.. لذَلك تَجد الأديب يَبحث عَنه النَّاس في الشَّرق والغَرب، ولَكن زَوجته وأولَاده لَا يَعيرونه أي اهتمَام، ولَا يُولونه أي احترَام وتَقدير..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أن نُذكِّر بأنَّنا لا نُقدِّر أنفسنا، ولا نَعتمد عَلى إمكَانيّاتنا، بَل نَعشق ونَحترم الأجنبي، والدَّليل أنَّنا في المُباريات المُهمّة لا نَعتمد عَلى حُكّامنا، بَل نَستعين بحَكَم أجنَبي.. وفي نَظري أنَّ هَذه الحِكَاية تَختصر كِتَابة هَذا اليَوم..!!!

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *