تقبل الآخر ..

منذ قديم الزمان، قال نُقَّادنا الكِبار: (مَن ألَّف فقد استُهدِف).. ومعنى هذا الكلام أن من يطرح فكراً، أو يكتب كِتَاباً، لا مناص ولا مفر ولا مهرب من تعرّضه للنقد.

وفي السابق -أيضاً- قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- للناس: (لا خير فيكم إن لم تقولوها).. (ولا خير فينا إن لم نسمعها).. وهو يقصد بذلك كلمة الحق.

بعد هذا أقول: يا ناس، يا كُتَّاب، يا مُثقَّفين، إنكم تطرحون فِكرة على الناس، وتُعرضون بضاعتكم عليهم، وهذا من حقّكم، ولكن من حق الناس –أيضاً- أن يقولوا ويردّوا، ويُناقشوا ويُحاوروا كل ما تكتبون؛ من غير استثناء، وهذا حق من حقوقهم أيضاً.

في عالم “تويتر”، يتعجّب الناس لأنني أعمل “ريتويت” –أي إعادة للكلام- لكل من ينتقدني أو يشتمني، ويُعدّون هذا من فضائلي، ولكن الحقيقة هذه ليست فضيلة، هذا هو الواجب، إذ يجب أن نستمع إلى الآراء الأخرى ونحترمها، ونستفيد منها ونتعلَّم، حتى ولو اختلفنا معها.

إن الإنسان الواعي، يُدرك أن ردود أفعال الناس مختلفة وملوّنة؛ كلون أطياف “قوس قزح”، لذلك نرى لكل مقالٍ مُحب وكاره، ومُبتَعِد وميّال.

ومن الصعب، بل من المستحيل، أن ترى الناس كلهم على مذاقٍ واحد، وقديماً قالوا: (لولا اختلاف الأذواق لبَارَت السلع).. كما أن الله -جل وعز- خلقنا مختلفين، حيث يقول في محكم كتابه العزيز: (ولو شاء ربّك لجعل الناس أمة واحدة ۖ ولا يزالون مختلفين).

في النهاية أقول: يا قوم، إنني أقيس المُثقَّف الحقيقي؛ بمدى قبوله لوجهات النظر الأخرى، لأنَّه بذلك يُؤكِّد أن عقليته تستوعب كل الأطياف، ويتسامح معها، وقد قال الشافعي: (مَن يعرف كثيراً يُسامح كثيراً).

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *