حين تتقد الروح.. لا ينحسر الطموح !

رَزَقني الله وهدَاني إلَى كُتّاب كِبَار، ورِجَال ذوي خِبرة في الحيَاة، جَعلوا الدُّنيا سَهلة بالنّسبة لِي، واختَصروا عَليَّ أكثَر الطُّرق، ووَضعُوني عَلى المحجّة المَعرفيّة البيضَاء، التي تَختَزل المَسَافَات، وتَأخذ بيَدي إلَى أفضَل المَحطّات، ومِن تِلك النِّعم نِعمة تَرك مَا هو جيّد للوصُول إلَى مَا هو أَجْوَد، وإذَا كُنتُ سَعيدًا في حيَاتي، فقَد بَذَل رِجَالٌ عُظمَاء جهُودهم ليَجعلوا حيَاتي أسعَد..!

وإليكُم إشَارة مَعرفيّة التقطتُها مِن الشّيخ “عبدالفتاح أبوغدة”، ذَكَرَها في كِتَابه: “قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء”، يَقول فِيها: (ومِن العِلْم مَا يَكون خَفيف العَائِدة، قَليل الفَائِدة، تَحصيله كَمال، وفَقده لَيس بنَقص، ونَفعه قَليل، والحَاجَة إليهِ أقَل، فمِثل هَذا لَا تُصرف فِيهِ الأوقَات، ولا تُشغَل بِهِ النّفوس والأذهَان، فإن الاشتغَال بالمَفضول عَائِق عَن الوصُول إلَى الفَاضِل والأفضَل، ومُستهلكٌ مِن الوَقت ونَشَاط الجِسم؛ مَا يُقعد المَرء عَن بلُوغ مَا يُحب ويُريد.. قَال “صالح بن عبدالقدوس”:
وَإِذَا طَلَبْتَ العِلْمَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ
حِمْلٌ، فَأَبْصِرْ أَيَّ شَيْءٍ تَحْمِل
وَإَذَا عَلِمْتَ بِأَنَّهُ مُتَفَاضِلٌ
فَاشْغِلْ فُؤَادَكَ بِالَّذِي هُوَ أَفْضَل)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقِيَتْ أوقَاتكم -وهي أغلَى مَا تَملكون- فلَا تُبدّدوها في الجيّد، وأَنتُم تَستطيعون استثمَارها في الأَجوَد، ولا تَستخدموها في الشّيء المَفضول، وأنتُم تَستطيعون استخدَامها في الشّيء الأفضَل..!! 

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *