خلاصة الإنسان في العقل واللسان ..

الإنسَان -بكُلِّ اختصَار- هو شَكل ومَضمون، فالشَّكل خَلقه الله -عَزّ وجَلّ- في أحسَن تَقويم، وبذَلك نَطوي صفحة الشّكل.. أمَّا المَضمون فهو شَيئان: العَقل واللِّسَان، ولذَلك قِيل: (المَرء بأصغَريه: قَلبه ولسَانه)..!

وعَلى هَاتين الآلتين -أعنِي آلة العَقل وآلة اللِّسان- يَجب أنْ يُركِّز الإنسَان، لأنَّ الذي لا عَقل لَه كالمَجنُون، غَير مُحاسَب عَلى أفعَاله، أمَّا مَن لَديه مُشكلة في إنتَاج الكَلَام الحَسَن؛ فيَجب عَليه أنْ يَتعلّم كَيف يَتكلّم..!

ولَعلَّ أقرَب وَصفة طبّية مِن المُمكن أن تُهدَى لأهل الكَلَام، هي مَقولة الإمَام “الحَسن البَصري”، حِين قَال: (لِسَان العَاقِل مِن ورَاء قَلبه، فإذَا أرَاد الكَلَام تَفكّر، فإن كَان لَه قَال، وإنْ كَان عَليه سَكَت. وقَلبُ الأحمَق مِن ورَاء لسَانه، فإذَا أرَاد أنْ يَقول قَال، فإنْ كَان لَه سَكَت، وإنْ كَان عَليه قَال)..!

وبَعد ذَلك قَال أهلُنا في الحجَاز -عَليهم سَحائب الرّحمة-: “المَلافظ سَعادة”، بمعنَى أنَّ مَن يَرزقه الله حُسن اللَّفظ وحلو الكَلَام؛ فهو مِن قَبيلة السُّعدَاء..!

إنَّنا لا نَبتعد عَن الصَّواب حِين نَقول: إنَّ الإنسَان يَملك أغلَى آلتين في الحيَاة، آلة العَقل وآلة اللِّسَان، وهو كُلّ ذَلك، مِن هُنَا يَقول الشَّاعِر:
وَمَا المَرْءُ إلاَّ الأَصْغَرَانِ: لَسِانُهُ
وَمَعْقُولُهُ، وَالجِسْمُ خَلْقٌ مُصَوَّرُ
فَإِنْ تَرَ مِنْهُ مَا يَرُوقُ فَرُبَّمَا
أَمَرَّ مَذَاقُ العُودُ والعُودُ أخْضَرُ

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: صدّقوني أنَّ الإنسَان لَيس أكثَر مِن آلة تَفكير وآلة نُطق، أمَّا البَقيّة فهي تَحصيل حَاصِل، وفي ذَلك يَقول الشَّاعر “زهير بن أبي سلمى”:
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ
فَلَمْ يَبقَ إِلاّ صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ
وكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ
زِيادَتُهُ أَو نَقصُهُ في التَّكَلُّمِ

لذَلك أيُّها القَوم نمُّوا عقُولكم، وطَوّروا أَلسنتكم، وجَددوهما إلَى الأفضَل، مِثلَما تُجدِّدون أثَاث مَنازلكم بَين فَترةٍ وفَترة..!!

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *