رأي متبرم من كذبة «قم للمعلم»..

المُعلِّم هو أحَد أركَان العَمليّة التَّعليميّة، وهو لَا يَقلُّ شَأنًا عَن المَنهج؛ الذي يَسير عَليه الطَّالب طوَال العَام، ولقَد امتَلأت كُتب الأَدَب والتَّربية عَن الحَديث حَول المُعلِّم، وكَيفيّة تَأهيله، وطَريقة تَكريمه، وكَيف يُوصِّل المَعلومَة إلَى الطَّالِب؟ كُلُّ هَذا لَا يَعنينا، وإنَّما يَعنينا تِلك المَعارك والقصَائد الشِّعريّة التي كُتبت في المُعلِّم، وفي أوصَافه..!

ولَعلَّ أشهَر قَصيدة كُتبت في المُعلِّم -وقَد تَكون الأُولَى- هي قَصيدة شَاعر الأُمرَاء -ولَيس أمير الشُّعرَاء- “أحمد شوقي” التي قَال فِيها:
قُـــمْ لِلْـمُـعَـلِّـمِ وَفِّــهِ التَّـبْـجِــــيلاَ
كَادَ المُـعَــلِّمُ أَنْ يَكُـونَ رَسُـــولاَ
أَعَلِمْتَ أَشْرَفَ أَوْ أَجَلَّ مِنَ الَّذِي
يَبْـنِي وَيُنْـشِــئُ أَنفُــسًاً وَعُقُولاَ؟

هَذا الكَلَام لَم يعجب شَاعر فلسطين الكَبير “إبراهيم طوقان”؛ الذي كَان مُعلِّمًا، ويُمارس المهنَة، بعَكس “أحمد شوقي”؛ الذي كَان “يَتبطّح” في بَلاط الخديوي، وفي سَاحَات قَصره، لذَلك قَال “طوقان”:
شَوْقِي يَقُولُ وَمَا دَرَى بِمُصِيبَتِي
“قُـــمْ لِلْـمُـعَـــلِّمِ وَفِّـهِ التَّبْـجِــيلاَ”

ثُمَّ يُسدّد الشَّاعِر “طوقان” لـ”شوقي” ضَربة قَويّة بقَولهِ:
لَوْ جَرَّبَ التَّعْلِيمَ شَوْقِي سَاعَةً
لَقَـضَى الْحَيَاةَ شَقَاوَةً وَخُمُولا
ثُمَّ يَختم “طوقان” قَصيدته ببَيتٍ تَشاؤمي مَرير، قَائلاً:
يَا مَنْ يُرِيدُ الانْتِحَارَ وَجَدْتهُ
إِنَّ الْمُـعَلِّـمَ لاَ يَعِـيـشُ طَويلا

هَذا الجَدَل جَعَل “غازي القصيبي” -رَحمه الله- يَتدخّل في المَسألة، فكَتَبَ قَصيدة مُماثِلَة، يَهجو فِيها “البيروقراطيّة”، يَقول في مَطلعها:
“قُـمْ لِلْمُدِيرِ وَفِّـهِ التَّبْـجِـــيلاَ”
كَادَ المُدِيرُ أَنْ يَكُونَ الغُـــولاَ
أَرَأَيْتَ أَفْظَعَ أَوْ أَشَدَّ مِنَ الَّذِي
“لَطَعَ” المُرَاجِعَ -حِينَ جَاءَ- طَوِيلاَ

وحِين سَمَع صَديقنا الشّاعر المُبدع “خليفة السّماعيل” قَصيدة “القصيبي”، رَدّ عَليه قَائلاً:
لاَ، لَنْ أَقٌومَ لِغُولَةٍ مَهْبُولَةٍ
كَيْ لاَ أَكُونَ مُغَفَّلاً مَهْبُولاَ

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لكُلِّ إنسَانٍ حُريّة اختيَار مَن يَقوم لَه تَبجيلاً، أو يَقوم لَه قَمعًا وتَنكيلاً، ولَه -كَذَلك- أن يَمدّ رِجليه؛ حِين يِكتشف أنَّ مَن كَان يَظنّه عِملاقًا، لَيس إلَّا قِزمًا..!!! 

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *