رفع الأصوات ضد تكريم الأموات ..

النَّاس تَتحسَّس مِن المَوت، ولا تَرغب في سِيرَته، وأنَا لديَّ فِكرة مَقال عَن حَالنا مَع المُبدع في حيَاته، وبَعد مَمَاته، لذَلك لَن أَضرب مَثلاً بأديب أتكهَّنُ بدنوّ أَجله، لأنَّه سيَغضب، مِن هَذا البَاب، سأَضرب المِثَال بنَفسي، فأنَا أَتحمّلها، وهي تَتحمَّلني..!

حَاولوا مَعي أن تُفعّلوا خَاصّية الخيَال لَديكم، وتَتخيّلوا أنَّ خَبرًا ستَقرؤونه غَدًا في الصُّحف يَقول: (وفَاة الكَاتِب أحمد العرفج).. مَاذا سيَحصل؟ سيَحصل التَّالي: سيَقوم مُلحق الأربعَاء الأسبوعي -بقيَادة الصَّديق “فهد الشريف”- بعَمَل مَلف عَن “أحمد العرفج”، ويَستكتب فِيهِ أصحَابه مِن أمثَال “محمد الدبيسي، علي العلياني، عبده خال، حمود أبوطالب، طلال القشقري، إبراهيم نسيب”… وغيرهم، طَالبًا مِنهم أنْ يَكتبوا ذِكريَاتهم مَع الأديب الرَّاحِل..!

ثَانيًا: سيَقترح أحدُهم عَلى أمَانَة المَدينة المُنيرة، أو أمَانة جُـدَّة، إطلَاق اسم الفَقيد الأديب الرَّاحِل؛ عَلى زقَاق مِن الأزقّة المَهجورة..!

ثَالثًا: سيَقوم النَّادي الأدبي -في إحدَى المُدن- بعَمَل فَعالية يَفتح فِيها مَلفًّا لتَكريم الأديب الرَّاحِل، يُشارك فِيهِ نُخبَة مِن كُتّاب النَّقد والفِكر..!

رَابعًا: ستَمتلئ أعمدَة الصُّحف بمَقَالات عَن الفقيد الرَّاحِل، حتَّى أُولئك الذين لَا يَعرفونه، سيَكتبون أنَّهم قَابلوه، وأنَّه أشَاد بِهم، وأثنَى عَلى كِتَابَاتهم..!

خَامِسًا: سيَشمَت مَجموعة مِن النَّاس في شَبكَات التَّواصُل الاجتمَاعي، قَائلين: (الحَمد لله الذي أَخذَه أَخذ عَزيز مُقتدر، وكَفّ عَن النَّاس شرّه)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه قصّة خيَاليّة، ولَكن الوَاقِع يَمشي مَعها، ويُطبّقها بحذَافيرها، لأنَّنا لا نُكرِّم الإنسَان إلَّا بَعد وَفَاته، ولقَد صَدَق الشَّاعر القروي حِين قَال:
يَا أيُّهَا الأُدَبَا مُوتُوا لِنُكْرِمَكُمْ
إِنْ يَخْبُث العَيْشُ قَدْ تَحْلُو المَنِيَّاتُ

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *