عبارات من ضحايا الترجمات ..

التَّرجمة أحياناً تُوقعنا في مطبّات مَعرفية، قَد لا نُدرك أبعَادها، أو تَغيب عنَّا، كَما أنَّ بَعض المَقولات تُضلّلنا دون أنْ نَشعر، وحتَّى لا تَضيع الكِتَابة في التَّنظير والفَهلوة اللُّغوية، دَعونا نُقيّد الفِكرة بالمثَال، وشَاهد الحَال..!

خُذ مَثلاً، عِندَما تَدخل إلى دَورة ميَاه؛ ستَجد لوحَة كَبيرة كُتب عَليها: «اترك الحمّام كَما وَجدته».. وهَذه عِبَارة تَدحرجت عَلينا مِن التَّرجمَة، بمعنَى أنَّ عَامِل النَّظَافَة يُنظِّف الحمَّام في الصَّباح، فيَأتي الدَّاخِل الأوّل ويَقرأ اللوحَة؛ ويَجد الحمَّام نَظيفاً فيَتركه كَما وَجده، وهكَذا طِيلة اليَوم..!

أمَّا في حَالة تَرجمة هَذه المَقولة إلى اللُّغَة العَربيّة، ووَضعها في حمَّامَات العَرَب، فستَجد أنَّ التَّرجمَة لا تُؤدِّي رسَالتها، ولا تَخدم الفِكرة التي بُنيت الجُمْلَة مِن أجلها، لأنَّ العَربي حِينَما يَدخل حمَّاماً عَربيًّا سيَجده غَير نَظيف، فيَستخدمه ويَتركه -كَما وَجده- غَير نَظيف، حَيثُ انَّ لوحَة التَّرجمَة تَقول لَه: «اترك الحمَّام كَما وَجدته»، وبالتَّالي هو نَفَّذ مَا في العبَارة، حَيثُ دَخَل الحمَّام غَير نَظيف، وتَركه كما وَجده..!

مِثَال آخَر: عِندَما تُشَاهد شَابًّا يُعامل امرَأة بقسوَة فتَقول لَه: «أرجوك اعتبر هَذه المَرأة مِثل أُختك»، في هَذه الحَالة سيَزدَاد قَسوَة، لأنَّه في الأصل يُعامِل أُخته بقَسوَة، وأنتَ تَطلب مِنه أنْ يُعامِل تلك المَرأة كَأنَّها أُخته، وبالتَّالي يَكون هو غَير خَائِن لأفكَاره، حَيثُ انَّه عَامَل الأجنبيّة بقَسوَة، بنَفس الدَّرجة التي يُعامِل بِهَا أُخته..!

* حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نُؤكِّد أنَّ بَعض العِبَارات خَدّاعة، ويَجب أنْ نَستخدمها بحَذر، حتَّى لا نَكون ضَحيّتها مِن غَير أنْ نَشعُر..!!!

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *