علاقة الأدباء بالرومانسية كذبة أزلية ..

يَتسرّب إلَى أذهَانِ النَّاس؛ ويَتسلّل إلَى وَعيهم، وإلَى اللاوَعي عِندهم، أنَّ الشُّعرَاء والأُدَبَاء هُم أَهل الرُّومَانسيّة، وأنَّ الله اختَصّهم بمِيزة الرِّقّة والإحسَاس، والعَاطِفة الجيّاشَة..!

هَذا الكَلام – وأعني بِه اتّصاف الكُتّاب والأُدبَاء بالرُّومَانسيّة- لَا أسَاس لَه مِن الصِّحة، ولَا يَنطَبق- في حَقيقة الأَمر- عَليهم، وسأَسْتَشهد بامرَأة خَبرت وعَاصَرت واحتَكّت؛ بأعظَم شَاعرين مِن شُعرَاء القَرن العِشرين، وأعنِي بِهَا الأُستَاذة الأَديبَة “رنا قبّاني”، ابنَة أخ الشَّاعِر الكَبير “نزار قبّاني”، وزَوجة الشَّاعِر الخَطير “محمود درويش”..!

تَقول “رنا”: (الشُّعرَاء لَيسوا إلَّا بَشَرًا، يُعانون في أحيانٍ كَثيرة مِن التَّشويش، ويَقعون في فَخّ التَّضليل مِثلنا جَميعاً، وبصِفتي ابنَة أَخ أحَد الشُّعرَاء “نزار قبّاني”، والزّوجَة السَّابقة لآخَر “محمود درويش”، فإنَّني أعتَبر أنَّ نَزعة تَمجيد الشُّعرَاء، وإضفَاء طَابِع الرُّومَانسيّة عَلى سِيرتهم وحيَاتهم؛ نَزعة مُرَاهقة، تَنطَوي عَلى الكَثير مِن التَّبسيط والاختزَال)..!

إنَّ الرُّومَانسيّة والرِّقّة، والأَدَب الرَّاقِي، والتَّعَامُل الحَضَاري، لَا عَلاقة لَه بالشِّعر والأَدَب، وإنَّما هو خَاضِع للتَّربية ووَعي الإنسَان، ولقَد شَاهدتُ- والله- في حيَاتي النّزق الكَبير، والشَّر الكَثير، والقَول الفَاحِش الوَفير؛ يَصدر مِن بَعض الشُّعرَاء والأُدبَاء، أكثَر ممّا يَصدر مِن النَّاس الطّيّبين البُسطَاء..!

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ أُحذِّركم مِن هَذا المنبَر ألاّ تَأكلوا “مَقلباً”، وتَظنّوا أنَّ الشُّعرَاء والأُدبَاء هُم أَهل الرُّومَانسيّة النُّجبَاء، ومَن تَصوّر ذَلك “فذَنبه عَلى جَنبه”، كَما تَقول الدَّهمَاء، ويَروي البُسَطَاء..!!!

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *