فاكهة الصيف وأُنس الضيف ..

وأنَا أتجَوّل في مَكتبتي الصّغيرة؛ عَثرتُ عَلى كِتَاب خَفيف لَطيف، ظَريف شَفيف، يَحمل عنوَان: “فَاكهة الصّيف وأُنس الضّيف”، ثُمَّ كُتب في أسفَل العنوَان: “هَذَا الكِتَاب مَنسوب إلَى الإمَام جَلال الدِّين السّيوطي”..!

لَن أتوقَّف كَثيرًا عِند نَسب الكِتَاب إلَى صَاحبه، فهَذه “شغلة” أَهل التَّحقيق والتَّدقيق، أمَّا أنَا فسأتعَامَل مَع نَصّ الكِتَاب عَلى طَريقة “مَوت المُؤلِّف”..!

تَجولت في الكِتَاب، فوَجدتُ فصُوله دَسمة، وأقسَامه مَا بَين الشّحمة واللّحمة، حَيثُ استطرَد المُؤلِّف في الحِكْمَة والبلَاغة والفصَاحة، وفي عَجَائِب الاتّفَاقَات، وغَرائب الأجوبَة المُسكتة، ثُمَّ دَخَل في الحِكَايَات والنَّوادِر، ثُمَّ عرّج عَلى النِّسَاء ومَكرهنّ، وأتحَفنا بكَثيرٍ مِن ألوَان العِشق والمَحبّة، ثُمَّ أفرد فَصلًا يَحمل عِنوَان: “الأسمَاء الدَّالة عَلى أكثَر مِن مُسمَّى”..!

أمَّا القِسم الثَّاني، فقَد عَمر بالأخبَار والتَّراجِم، في حِين أنَّ القِسم الثَّالث كَان مُخصّصا لتَاريخ الوزرَاء والشُّعراء.. وممَّا يَستوقف القَارئ في هَذا الكِتَاب؛ أنَّ المُؤلِّف تَحدَّث عَن تعريفات حَالَات الإنسَان، كالاكتِئاب والحُزن والوَصب والكَمد، ثُمَّ تحدّث عَن فنُون الحُب؛ مِثل اللَّوعة والجنُون، والودّ والهيَام، والوَله والتَّدليه..!

وقَد عَرّف المُؤلِّف الاكتئَاب بأنَّه: (افتعَال مِن الكَآبَة، وهي سُوء الحَال والانكسَار مِن الحُزن، والكَآبة تَتولَّد مِن حصُول الحُب وفوْت المَحبوب، فيَحدث بَينهما حَالَة سيّئة تُسمَّى الكَآبَة)..!

أمَّا اللَّوعة فيُعرِّفها المُؤلِّف قَائلًا: (قَال في الصّحاح: لَوعة الحُب حُرقته، وقَد لَاعه الحُبّ يلوعه والْتاع فُؤاده: أي احتَرَقَ مِن الشَّوق، ومِنه قَولهم: أتانٌ لَاعة الفُؤاد إلى جَحشها، قَال الأصمعي: أي لَائعة الفُؤاد، وهي التي كَأنَّها وَلهى مِن الفَزَع)..!

* حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نُؤكِّد أنَّ السّجع ظَاهرة قَديمة، كَانت مِن شِيَم العُلمَاء والأُدبَاء في السَّابق، ولَو لَاحظتم أنَّني أقتَدي بمَن سَبقوني، وأُقلّدهم في اللَّاحِق..!!!

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *