كل يوم تتزايد.. الأشياء التي تتقاعد!

التَّقاعُد سُنَّة الحيَاة، وطَريق لا بد أنْ يَعْبُر مِنه كُلّ إدَاري، فأنتَ في هَذه الدُّنيا إمَّا أنْ تَتَقَاعَد طَوعًا -كَما فَعل “العرفج”-، أو تُجبر عَلى التَّقَاعُد كُرهًا بقوّة النِّظَام -كَما فُعل بالكَثيرين- قَبل “العرفج” وبَعده..!

والبَعض يَعتقد أنَّ التَّقَاعُد خَاص بالموظَّف، بمعنَى أنَّ مَن أمضَى في الخِدْمَة سَنوَات مُحدَّدة؛ يَجب بَعدها أن يُحال إلَى التَّقَاعُد، ونَسي هَذا البَعض -أو تَنَاسَى- أنَّ الموظّف لَيس وَحده مَن يُحال إلَى التَّقَاعُد، فهُناك كَلِمَات، وهُنَاك أفكَار، وهُنَاك وسَائل تُحال إلَى التَّقَاعُد، كوسَائِل النّقل القَديمَة، وهي الجَمَل، والخيل، والحِمَار، كُلُّ هَذه أُحيلت إلَى التَّقَاعُد، عَلى الأقل في مُجتمعنا، لأنَّ هُنَاك مُجتمعات مَا زَالت تَستَخدم هَذه الوسَائل..!

كَما أنَّ هُنَاك كَلِمَات استَخدمها “امرؤ القيس”؛ ونَحنُ مَن أحَالها إلَى التَّقَاعُد، فمَن يَستخدم الآن كَلِمَة “سجنجل”، أو “عملّس، أو”نَمارق”، و”استبرَق”.. مِثل هَذه الكَلِمَات لَم تُحل إلَى “التَّقَاعُد”، بَل أُحيلت إلَى ابن عمّه “الاستيدَاع”..!

أمَّا في جَانب الآرَاء، فهُنَاك آرَاء كَثيرة أُحيلت إلَى التَّقَاعُد، مِثل مُصطلح “الحَرب البَاردة”، الذي مَات مَع مَوت الاتّحاد السّوفييتي؛ قَبل أكثَر مِن عشرين سَنَة..!

أمَّا الأفكَار التي أُحيلت إلَى التَّقَاعُد، أو المستودَع، أو الأرشيف لحِفظ الأفكَار القَديمة، فِكرة تَحريم استخدَام الحمّام الإفرَنْجِي..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إذَا كَانت هُنَاك أفكَار تَذهب إلَى المستودَع، وأفكَار تَذهب إلَى الاستيدَاع، وأفكَار تَذهب إلَى التَّقَاعُد، فهُنَاك أفكَار تَنتهي في “مَزبلة التَّاريخ”.. يَا قَوم كُلّ شَيء سيَذهب إلَى التَّقَاعُد؛ ويَنتهي في يَومٍ مَا، فَأَحْسِنُوا خَواتِيمكم..!!

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *