يقولون: هي الشارقهْ.. وأقول: هي السارقهْ

لَيس مِن عَادَتي المُشَاركة في مَعَارِض الكُتب، ولَكن حِين وَصلتني الدَّعوَة مِن مَعرض الشَّارقة؛ لَم أستَطع “المُقَاومة والرَّفض”..!

لذَلك استَجبتُ وفَرحتُ؛ نَظرًا لِمَا يَتمتَّع بِهِ هَذا المَعرض مِن سُمعةٍ رَاقية، وكَانت المُشَاركة وَرقة عَن “الكِتَابَة السَّاخِرة”، وحَفل تَوقيع كِتَابي: “المُختصر مِن سِيرة المَندي المُنتَظَر”..!

حَقًّا، سَعدتُ كَثيرًا بالمَعرض وفَعالياته، كَما تَوقّفت طَويلاً عِند “جناح المملكة” في المعرض، حَيثُ رَأيتُ الملحق الصَّديق د. صالح السحيباني، وفَريق العمل معه، في غَاية التَّوهُّج والحضُور.!

أمَّا عَن الشَّارِقة التي تَحتضن المَعرض، فللأمَانة وَقَعْتُ في حُبِّهَا مِن أوّل نَظرة، رَغم أنِّي لا أُؤمن بالحُبِّ مِن النَّظرَة الأُولَى..!

حين أحببتُ الشَّارِقة عَاد إليَّ شَيطان الشِّعر؛ الذي طَلّقته بالثَّلاث، ولَم يَكن أمَامنا إلَّا استَعَادته عَبر نِظَام “زوَاج المسيَار”، لذَلك تَزوجتُ الشِّعر لأيَّامٍ مَعدودة؛ مِن أجل عيون الشَّارِقَة، وكَتبتُ هَذه القَصيدة:

فِي الشَّارِقَهْ.
كَانَت ظنُونِي صَادِقَهْ.
في الشَّارِقهْ.
وُلد الحَنينُ وخَطّ أروَع قَافِيهْ.
في الشَّارِقهْ.
تَتصَاعَد الأشوَاق نَحو الفَجر نَشْوَى
كَي تَصيدُ مِن الأغَاني البَاسِقَهْ.
في الشَّارِقَهْ.
تَتسَابَق الكَلِمَات والجُمَل التي تَأتي لتَسكن
في القلُوب العَاشِقَهْ!
في الشَّارِقهْ.
أَخطُو عَلى رَمل الخَليجِ مُسائلاً نَفسي التي فُتِنَت بحُبِّ
مَدينةٍ في القَلبِ لا تَهفو إلَى زَمن الغرُوب، لأنَّها
أُخت الشّروق لِذَا تُسمَّى “الشَّارِقَهْ”.
في الشَّارِقَهْ.
كُنَّا مَع الأصحَاب نَكتُب قِصّةً وُلدت عَلَى سَطح الحرُوف الصَّادِقَهْ.
في الشَّارِقهْ.

طَرَقَتْ أمَاني العِشق بَابَ كِتَابتي،
فغَدَت حرُوفي للمَحبَّةِ طَارِقَهْ.
في الشَّارِقهْ.
أهوَى الحيَاةَ، وأنتَشي
فهي التي لَمّت خيُوط كِتَابتي، واستودعتها البارقهْ.
في الشَّارِقهْ.
الرّوح صَارت عَالِقَهْ.
في الشَّارِقَهْ.
كُتبٌ وأَهلٌ وانتفَاضةُ عَاشقٍ،
عَرَفَ الهوَى فاستَقْبَلَته الشَّارِقهْ.
في الشَّارِقهْ.
نَارُ الهَوَى حَرَّاقةٌ
يَا وَيل قَلبي مِن حرُوفي الحَارِقَهْ.
في الشَّارِقَهْ.
وَضَع الجَمَالُ فتُونَهُ، ثُمَّ استقرَّ لكي يَقول مُردِّداً:
إنَّ الجَمَال الحَي ضَم مَناطقهْ.
في الشَّارِقَهْ.
كُلُّ النّواحِي والشَّوارِعِ والخطُوطِ تُشير نَحو “مَدينَةٍ مُتنَاسِقهْ”.
في الشَّارِقَهْ.
صَارت حرُوفي نَاطِقَهْ.
لتَقول إنَّ العِشق صَار حِكَايةً
يَتقَاسَمَان فصُولَها
العَاشِقُ الوَلهانُ.. والبنتُ التي أضحَت تُسمَّى
الشَّارِقَهْ.
في الشَّارِقَهْ.
أُمّ المَدائِن كُلّها تِلك التي سَرقت فُؤَادِي
فارَتَميتُ بحُضنِهَا وحَلَفْتُ لا
لا لَست أنتِ الشَّارِقَهْ.
بَل أنتِ أنتِ السَّارِقَهْ.
في الشَّارِقَهْ.
لَا شَيءَ يُفسدُ عِشقنَا إلَّا إذَا جَاء الرَّحيلُ يَلفّني،
ويَقول: اكتُب مِن دمُوعِ الحُزنِ فَصلاً في
وَدَاع الشَّارِقَهْ.

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *