يوميات جانحات ..

أصبَحت اليَوميّات جُزءًا لَا يَتجزّأ مِن مُنتَجَات هَذه الزَّاوية، وكُلَّما تَأخَّرَت؛ تَقدّمَت الأسئلَة بَاحثة عَنها، لذَلك هَا هي تَأتي، آمِنَةً مُطمئنة، حتَّى نُغلق بَاب التَّساؤل بالمُفتَاح..!

(الأحد)
حِين رَكبتُ المِصْعَد، ونَزَلَ بِي مِن الدّور الخَامِس إلى الدّور الأرضِي، بَدَأتُ أُفكِّر أنْ أُسمِّيه “المِصْعَد المهْبَط”، لأنَّه يَقوم بالوَظيفَتين، ومِن بَاب الجحُود أنْ أُسمّيه المِصْعَد، وكَأنَّ دَوره ورِسَالته في الحيَاة؛ تَصعيد النَّاس فَقط ولَيس إنزَالهم أيضًا..!

(الاثنين)
مِن أخطَر وأعمَق الأشعَار التي تَعلّمت مِنها كَثيرًا قَول المُتنبِّي:
إِذَا سَاءَ فِعْلُ المَرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ
وَصَدقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ

(الثلاثاء)
أُحبّ التَّغَابِي وأتمتَّع بمُمَارسته، حتَّى أَكون سيّدًا في الفَهم، وهَذه لَيس مِن اخترَاعَاتي، بَل مِن اخترَاعات السَّلف، حِين قَالوا: (المُؤمن فَطِن مُتغَافِل).. وفي ذَلك يَقول أبوتمّام:
لَيْسَ الغَبِيُّ سَيِّدًا فِي قَوْمِهِ
لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ المُتَغَابِي

(الأربعاء)
حِينَ خَسرَت البَرازيل بسَبعةِ أهدَاف في المُونديَال الأخير، أَيقنتُ أنَّ رُؤسَاء الأندية والمُدرِّبين واللَّاعبين -لَدينا- سيَستغلّون الفُرصَة، وكَأنَّهم عَثرُوا عَلى “مَنجم تَبرير”، وقَد سَمعتُ أكثَر مِن ريَاضي -حِين هُزم فَريقه بنَتيجة كَبيرة- يَقول: (هَذا لَيس عَيبًا، فالبَرازيل هُزِمَت بالسَّبعة)..!

(الخميس)
الاستشَارة لَا تُفيد دَائمًا، وقَد قَال أحد الحُكمَاء: (مَا استَشرتُ أحدًا قَطّ إلَّا تَكبّر عَليَّ، وتَصاغَرتُ لَه، ودَخَلَتْه العِزّة، وأدرَكتني الذّلة.. إيَّاك والمَشورة، وإنْ ضَاقَت بِكَ المَذَاهِب)..!

(الجمعة)
مِن عَنَاوين التُّراث التي تَجذب القَارئ، كِتَاب اسمه “فَاكهة الصّيف وأُنْس الضّيف”، فأنتَ حِين تَقرأ العِنوَان تَظنّ أنَّه أُلِّف قَبل سنوَات، ولَكن المُفاجأة أنَّه كِتَاب تُرَاثي عَريق أَلَّفه السّيوطي، وسأتنَاول هَذا الكِتَاب في العَدَد المقَبل مِن مُلحق الأربعَاء، ليتَعَرَّف القَارئ الكَريم عَلَى مُحتَوَاه بشكلٍ أَوسَع..!

(السبت)
المُفْرَدَات التي تُطلَق عَلى الصَّديق كَثيرة، مِنهَا: “رَفيقي، وأَخِي، وصَاحبي، وزَميلي، وشَقيقي، وصَديقي، وقَريني، وخَليلي”.. أَتمنَّى مِن أحَد البَاحثين في اللُّغَة أنْ يُحدّد لَنَا الفَرق بَين هَذه المُفردَات؛ التي تَدلُّ عَلى أنَّ كُلًا مِنها يَحمل مَعنَى مُختلفًا..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه يَوميّاتي قَد انتَهَت، وانتَظروني -قَريبًا- في يَوميّات قَادِمَات، فكُلِّ مَا هو آتٍ آت..!!!

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *