اغْلِق جوّالك واتّصل بالله ..!

اللهمَّ اجعَل لَنا مِن أمرنَا يُسراً، فقَد كَثُر التَّعب وتَكاثَر الوَصْب، ولَيس لَنا إلَّا أنتَ، يَا مَن تُجيب الدَّاعي، وتَردُّ عَنَّا شَرّ الأشرَار والأفَاعي..!
مِن هُنا، مِن مَطار أسطَانبول أكتُب هَذا المَقال، حيثُ لَم يتوفَّر لِي مَقعد عَلى مَتن «خطُوطنا السّعودية» نَظراً لضَغط الحجُوزات، رَغم أنَّ لَديَّ تَذكرة دَرجة أُولى، إلَّا أنَّني بَللتها ولَم أشرَب مَاءها لأنَّنا في نَهار رَمضان، نَعم بَللتها، فالخطُوط لَيس فِيها مَكانٌ لِي, وإذا عُرف السَّبب بَطل العَجَب..!
هُنا في مَطار أسطَانبول، دَخلتُ المَسجد لأُصلِّي الفَجر، فوَجدتُ لَوحة إرشَاديّة تَقول: أخي الحَبيب، إغْلِق جوَّالك، واتّصل بالله الكَريم الأكرَم.. وهَا أنَا أُغلِق جَوّالي واتّصل بالله، وأدعُو عَلى مَن ظَلمني وسَلبني حَقِّي بوَصفي مُواطناً؛ يَستحق كُلّ مُقوّمات الحَياة.. اللهمَّ عَليك بكُلِّ مَن ظَلمني، ورَفَعَ الأسعَار مِن الشَّركات والتُّجَّار.. اللهمَّ عَليكَ بِهم فإنَّهم لا يُعجزونك.. اللهمَّ مَن أرَادنا بـ»شَرٍّ» واستغلَ ضَعفنا، فشتَّت شَمله، وضيّع عَمله، واجعل كَيده في تَدبيره، وضَياعه في تَعميره..!
اللهمَّ إنِّي وقَومي قَد مَسّنا الضُّر ولا مُعين لَنا إلَّا أنت، فهَؤلاء التُّجَّار والمُطفّفون لا رَقيب عَليهم ولا حَسيب، لِذَا نَلجأ إليك بَعد أن أُغلقت في وُجوهنا الطُّرقَات، وسُدَّت أمَامنا الاعترَاضات، وأُخرست في أفوَاهنا الكَلِمَات..!
اللهمَّ يا فَتَّاح يا عَليم، يا رَزَّاق يا كَريم، إنَّنا خَلقٌ مِن خَلقك، لا تُسلِّط عَلينا الأقويَاء ونَحنُ مِن الضُّعفَاء، وقَد وَعدتنا في كِتَابك بأن تَنصرنا عَلى المُستغلِّين؛ مِن أصحَاب الوَجاهة والمَكانة ، وكُلّ مَن هُم لَيسوا مِن الأسويَاء..!
اللهمَّ أعنّا عَلى ذِكرِك وشُكرِك، والانتقَام مِن كُلِّ مَن لا يَعرف قَدر خَلقك، وضَعف عَبدك.. اللهمَّ إنَّ بَعض الدَّوائر قَد استغلَّت ضَعفنا، ورَفعت أسعَار حَاجَاتنا، ولَيس لَنا -والله- إلَّا أنت، فقَد خَابت اللجَان، وفَشلت الحِمَايات، ولَيس لَنا إلَّا أنت يا قَاضي الحَاجَات، ومُفرِّج الكُربات، ونَاصر أصحَاب المَظلمَات..!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: يَا رَب أعنَّا عَلى أصحَاب الامتيازَات، ولا تَدعهم يَفترسوننا كَما يُفترس الضَّعيف مِن الكَائنَات..!

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *